السيد محمد علي العلوي الگرگاني
33
لئالي الأصول
لجلب المفسدة ، وهذا كما يشاهد في مثل الكفّارات أو أوامر الأطبّاء لشرب الدواء لإزالة المرض ، فإنّ القيود في هذه الموارد لو رجعت إلى المادّة ، لزم أن يُقال في مثل : ( إن ظاهرت اعتق رقبة ) ، أنّ العتق بإطلاقه لا يكون دافعاً للمفسدة المتوجّهة إلى المكلّف بالظهار ، بل العتق المقيّد بوجود الظهار يكون دافعاً ، مع أنّ القيد بنفسه يكون حاكياً للمفسدة ، فكيف يكون دافعاً ورافعاً ؟ ، وهكذا في مثل قول الطبيب : ( إن مرضت وشدّد عليك الصفراء فاشرب السقمونيا ) فإنّ شربه المطلق رافعٌ للمرض لا الشرب المقيّد بازدياد الصفراء ، إذ هو جالب للمرض لا رافع له ، فلا محيص في أمثال هذه الموارد التي هي كثيرة في الشرعيّات ، من رجوع القيد إلى الهيئة لا المادّة كما لا يخفى . ومن هذا القبيل أيضاً من الاشكال : ما لو كان رجوع القيد إلى المادّة مستلزماً لما هو غير ممكن عقلًا ، وهو كما لو كان القيد من الشرائط العامّة ، وكان المتعلّق ذا مصلحة مطلقاً من دون قيد ، ولكن المانع أوجب رجوع القيد إلى الهيئة للمنع عقلًا من البعث المطلق عليه ، وإن كان المطلوب واقعاً مطلقاً ، كما لو غرق ابن المولى في الماء ، ولكن العبد عاجز عن إنقاذه ، فيقول المولى إن قدرت فانقذه ، فلا إشكال حينئذٍ من رجوع القيد إلى الهيئة ؛ أي عند عدم القدرة لا يكون الطلب الحالي موجوداً ، لاستلزامه أمراً محالًا ، مع أنّ المادّة - وهو إنقاذ الابن - مطلوب واقعاً مطلقاً ، سواء كان قادراً أو عاجزاً أم لا . وثانياً : أنّ رجوع القيود إلى المادّة في جميع الموارد ، يستلزم ما لا يمكن الالتزام به ، حتّى عن مثل الشيخ الأعظم رحمه الله . توضيح ذلك منوط على بيان مقدّمة ، وهي : إنّ الفرق بين رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة ، يكون في تعلّق التكليف إلى